مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

7

تفسير مقتنيات الدرر

المعنى هاهنا حذف وتقديره : فاستجاب اللَّه دعاء زكريّا وأوحى إليه يا زكريّا إنّا نخبرك على ألسنة الملائكة بخبر يرى السرور بذلك الخبر في وجهك وهو أن يولد لك ابن اسمه يحيى ، ولم يسمّ أحد قبله باسمه . وفي هذا الكلام تشريف له من وجهين : أحدهما أنّ اللَّه سبحانه تولَّى تسميته ولم يكلها إلى الأبوين . والثاني باسم لم يسبق إلى ذلك الاسم أحد قبله قال أبو عبد اللَّه الصادق عليه السّلام : وكذلك الحسين عليه السّلام لم يكن له من سميّ ولم تبك السماء إلَّا عليهما أربعين صباحا قيل له : وما بكاؤها ؟ قال : كانت تطلع حمراء وتغيب حمراء وكان قاتل يحيى ولد زنا وقاتل الحسين ولد زنا . وروى سفيان بن عيينة عن عليّ بن زيد عن عليّ بن الحسين قال : خرجنا مع الحسين عليه السّلام ، فما نزل منزلا ولا ارتحل منه إلَّا ذكر يحيى بن زكريّا وقال يوما : ومن هو ان الدنيا على اللَّه عزّ وجلّ أنّ رأس يحيى أهدي إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل ! وقيل : إنّ معنى قوله : * ( [ لَمْ نَجْعَلْ لَه ُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ] ) * لم تلد العواقر مثله ولدا وهو كقوله : « هَلْ تَعْلَمُ لَه ُ سَمِيًّا » « 1 » أي مثلا . واختلفوا في المنادى فقيل : هو اللَّه وذلك لأنّ ما قبل الآية يدلّ على أنّ زكريّا إنّما كان يخاطب اللَّه ويسأله بقوله : « رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ » وقوله : « وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا » وقوله : « فَهَبْ لِي » فما بعد الآية وما قبلها يدلّ على أنّه كان يخاطب اللَّه فيلزم أن يكون النداء من اللَّه للترتيب والنظم . وقيل : هذا نداء الملك والدليل قوله تعالى في سورة البقرة : « فَنادَتْه ُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّه َ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى » « 2 » وكذلك أنّ زكريّا قال : « أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ » وهذا لا يجوز أن يكون كلام اللَّه فوجب أن يكون كلام الملك . لكن يمكن الجمع بان يقال : حصل النداء أنّ نداء اللَّه نداء الملائكة .

--> ( 1 ) آل عمران : 39 . ( 2 ) آل عمران : 39 .